الشيخ علي المشكيني

215

دروس في الأخلاق

الدرس الثامن والأربعون : في البخل الدرس الثامن والأربعون : في البخل « البخل » : إمساك المال ، وحفظه في مورد لا ينبغي إمساكه ، ويقابله الجود . والبخيل : مَن يصدر منه ذلك . والمراد به في المقام هو الحالة الباطنيّة ، والصفة العارضة على النفس ، الباعثة على الإمساك ، والمانعة عن الإنفاق . والشُّحّ أيضاً هو البخل . وقيل : هو البخل مع الحرص ؛ فيحفظ الموجود ، ويطلب غير الموجود . وهذه الصفة من أقبح صفات النفس وأخبثها ، ولها مراتب مختلفة في قبحها الخُلقي وحرمتها التكليفيّة ؛ فإنّه إمّا أن يبخل عن بذل النفس ، أو عن بذل المال ؛ وأيضاً : إمّا أن يبخل عن حقوق اللَّه ، أو عن حقوق الناس ؛ وأيضاً إمّا أن يبخل عن الواجب منها ، أو عن المندوب . وعليه ، ففي موارد إطلاق ما دلّ على ذمّ البخل لا يعلم مرتبة الذّم وسنخ الحكم ما لم يعلم متعلّق الصفة . وقد قال تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتكبّرين : « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ » « 1 » ، وقال : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّايُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا » « 2 » ، وقال : « قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآلِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسنُ قَتُورًا » « 3 » ، وقال : « هأَنتُمْ هؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 37 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 53 . ( 3 ) . الاسراء ( 17 ) : 100 .